محمد أبو زهرة

1634

زهرة التفاسير

فيها من الكرامة والاحترام والشرف ما للأم الرءوم العطوف ، لذلك اشترط في التحريم الدخول بها . والحكمة في التحريم واضحة ؛ لأنه لو كانت الإباحة ، فيباح للرجل أن يطلق الأم المدخول بها ويتزوج ابنتها ، ويطلق البنت ويتزوجها ، لأدى ذلك إلى إلى تقطيع الأرحام بين الأم والبنت ، ولأدى إلى التضييق في الأسرة ، فلا يباح للرجل أن يضم إليه أولاد امرأته ، ولا يباح له أن يعطف على بناتها ، ويؤويهن عنده إن كن في حاجة إلى إيواء ، خشية أن يؤدى ذلك إلى الرغبة في الزواج بواحدة منهن . والطائفة الثالثة بين سبحانه وتعالى تحريمها بقوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة التي تحل ، والأبناء يشملون الأولاد من الطبقة الأولى والطبقات الأخرى ، وقد انعقد الإجماع على ذلك ، فمن كانت زوجة ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته لا تحل له لأنها كانت حليلة لأحد هؤلاء ، والتحريم ثابت سواء أدخل بها فرعه أم لم يدخل ، وقوله تعالى مِنْ أَصْلابِكُمْ - معناها من ظهوركم ، وكان في ذكر كلمة ( أَبْنائِكُمُ ) ما قد يغنى عن ذكر أَصْلابِكُمْ ، ولكنها ذكرت ليخرج الذين يتبنّون ، فقد كان العرب يعتبرون المتبنّى ولدا له كل حقوق الأولاد ، ويحرمون على أنفسهم الزواج من أزواج المتبنين ، وقد سماهم القرآن أدعياء ، ولذلك قال الله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) [ الأحزاب ] ومن أجل إباحة الزواج بمن كانت زوجة المتبنى أمر الله نبيه بأن يتزوج امرأة زيد بعد أن يطلقها لأنه كان متبنى للنبي صلى اللّه عليه وسلم في الجاهلية ، ولذا قال سبحانه عند الأمر بزواجها : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ